منوعات طبيعة تاريخ

"الكنيسة المعلقة".. مُلتقي القديسين الذي أخفي العائلة المقدسة عن عيون الديكتاتور "هيرودس"

كيان أثري، وصف بأهم أقدم المعالم الدينية في العالم، والأكثر قدسية، كونها تقع أعلي الخندق الذي يُعد أحد أهم المحطات الأمنة التي أخفت العائلة المقدسة عن عيون رجال الديكتاتور الروماني "هيرودس" حاكم فلسطين، حينما اختارتها السيدة مريم العذراء وطفلها السيد المسيح ورفيقهم القديس يوسف النجار.

 

لم تكن "الكنيسة المُعلقة" سوي مجرد انقاض أحد برجي حصن بابليون، ما جعلها ترتفع أكثر من 13 مترًا فوق سطح الأرض، لذلك سُميت بالقلعة المُعلقة، وجودها بالقرب من جامع عمرو بن العاص، ومعبد بن عزرا اليهودي، في منطقة مصر القديمة، جعل منها موقع فريدًا متميزًا، ومُلتقي للحضارات والأديان، فحملت لقب "مجمع الأديان"، في اشارة واضحة لمُلتقي الايان السماوية الثلاث.

 

تم بناء الكنيسة المعلقة علي شكل مستطيل من طابقين، يبلغ طول ضلعية 23 متر ونصف، و 18 متر ونصف، ويصل ارتفاعها ما يقرب من 10 أمتار، تمتلك بوابتان أحدهما لدخول الزائرين والأخر للخروج منه، بمجرد عبور البوابة الرئيسية ستجد ممرًا طويلًا، يحمل على جانبيه بعض الرموز القبطية الشاهدة على تاريخ العهد المسيحي المبكر، كما يحمل صورًا للبطارقة وأعضاء المجمع المقدس عبر تاريخ الكنسي، ينتهي بسلم بازلتي من 23 درجة، يصل إلى الطابق الأول، الذي يحمل جدرانه أيضا صورًا لعدد من البطارقة ولأعضاء المجمع المقدس منذ العهد القبطي المبكر، وحتى البابا تواضروس الثاني البطريرك الـ118 للكنيسة الأرثوذكسية.

داخل الكنيسة المعلقة، والتي صُممت بالطابع الروماني في أجل صوره، فيوجد جناحين يفصل بينهما صحن كبير، يرتكز علي ثمانية أعمدة علي كل جانب، صُنعت جميعها من الرخام فيما عدا واحدا من البازلت الأسود، كما يوجد ثلاثة هياكل تحمل أسماء القديسة العذراء مريم، والقديس يوحنا المعمدان، بالإضافة إلي إسم القديس ماري جرجس، يقف أمامهم بعض الأحجبة الخشبية، أهمهم الحجاب الذي يعود إلى القرن الـ12 الميلادي، ويعلوه صورًا تمثل نبي الله عيسى جالسا على العرش، وعلى يمينه السيدة مريم والملاك جبرائيل، وعن يساره الملاك ميخائيل ويوحنا المعمدان.

 

على جدران الجناح الأيمن من الكنيسة المعلقة توجد أجزاء من صحف قومية ترصد أحداث من التاريخ المسيحي الحديث، أهمهما ظهور السيدة مريم العذراء في كنيستها بحي الزيتون بعد نكسة 1967، أما الجناح الأيسر فيوجد به باب خشبي من الصنوبر المطعم بالعاج، يصل إلى أقدم الأجزاء المتبقية من البناء الأصلي، والذي يسمى بالكنيسة الصغري، تحتوي على 110 رمزا قبطيا، أقدمهم يعود إلى القرن الـ8 الميلادي، وأغلبهم يعودوا إلى القرن الـ18، أحد حوامله يعلوه رمزا يمثل الـ12 رسولا، تلاميذ نبي الله عيسى، يحمل أسماء القديسين بطرس، أندراوس، يعقوب، يوحنا، يهوذا، توما.

بدأت عمليات الترميم تطول الكنيسة المعلقة بدء من القرن الـ9 الميلادي، وكان ذلك في عهد الخليفة العباسي الخامس أبو جعفر بن محمد المهدي بن أبي جعفر المنصور، والذي عُرف بإسم هارون الرشيدي، فقد طلب البطريرك الأنبا "مرقص الثاني"، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية للأقباط الأرثوذكس، من الوالي الإذن بتجديد الكنيسة، وفي أواخر القرن الـ10 الميلادي، سمح خامس الخلفاء الفاطميين "العزيز بالله الفاطمي" للبطريرك "إفرام السرياني" بتجديد كافة كنائس مصر وإصلاح ما تهدم منهم، وكانت الكنيسة المعلقة إحداهم، وفي بداية القرن الـ11، أمر الخليفة المنصوري الظاهر لإعزاز دين الله أبو الحسن على ابن الحاكم بأمر الله بتجديدها وترميم تلفياتها.

 

قديما، كانت مدينة الإسكندرية مقرا للبابوية، تحديدا في الكنيسة المرقسية بالإسكندرية، واستمرت هكذا أكثر من ألف عام، حتى انتقل البطريرك "خريستوذولس عبد المسيح" بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية في منتصف القرن الـ11، إلى الكنيسة المعلقة، فأصبحت بذلك مقرا للعديد من البطاركة، ولذلك دفن بها الكثير منهم في القرنين الـ11 و الـ12، واليوم تعتبر أحد المزارات المقدسة للأقباط، لوجودها بين عدد من المزارات المسيحية، وهي كنيسة القديس مارجرجس، وكنيسة أبو سرجة، والمتحف القبطي، بالإضافة إلى جامع عمرو بن العاص، والمعبد اليهودي، ولذلك يطلق على منطقة حصن بابليون "مجمع الأديان".

 

التعليقات