منوعات طبيعة تاريخ
صعدت روحه للسماء في ذكري ثورة الشباب

هنا عاش "سيد حجاب".. فيلسوف شعر العامية

الأماكن التي عاش فيها المشاهير ليست فقط مجرد حوائط وأثاث، وإنما أماكن شهدت لحظاتهم الإنسانية والإبداعية، لو نطق الحجر لأخبرنا عن مئات الحكايات والحواديت، وعن ميلا اللحظة الإبداعية، في الفن والثقافة والعلم.

 

وفي مبادرة شديدة التميز، قام جهاز التنسيق الحضاري بوضع لافتات تحت عنوان، هنا عاش، في الأماكن التي أقام فيها المبدعون في كافة المجالات، وتحت منها تعريف بعام الميلاد والوفاة.

وحتى لا تتحول المبادرة إلى مجرد لافتة، اهتتمنا بتوثيق منازل هؤلاء المشاهير من الداخل، لتكون مبادرة هنا عاش موثقة بصريا، في محاولة للحفاظ على الأماكن من الإندثار على مر التاريخ بفعل مرور الزمن، كما حدث مع العديد من المشاهير.

 

ونبدأ هنا بمنزل الشاعر الكبير سيد حجاب، في حي المعادي الشهير بالقاهرة، حيث الهدوء سمة عامة للحي العريق، بما يتناسب والمزاج الشعري، صاحب الحضور القوي حتى بعد وفاته، فإبداعه الشعري متغلغل في وجدان الشارع المصري، بأشعاره التي كتبها وألقاها في العديد من المحافل، بكلمات الأغاني التي شدا بها العديد من المطربات والمطربين، بمقدمات المسلسلات، والتي كان نجاح بعضها بسبب كلماته وأشعاره.

ولد سيد حجاب في الثالث والعشرين من ديسمبر عام 1940، في المطرية بمحافظة الدقهلية، تشكلت طفولته على ضفاف بحيرة المنزلة وحياة الصيادين، وتشكل وعيه الشعري من جلسات (المصطبة) على يد والده، حيث المباريات الشعرية مع الصيادين، كانت تجربته الشعرية الأوالى قصيدة عن الشهيد (نبيل منصور) ولاقى بعدها تشجيعًا من والده، ثم من مدرسه (شحاته سليم نصر)، مدرسة التربية الفنية، والمسئول عن النشاط الرياضي والفني بالمدرسة، ويظهر تأثره بحياة الصيادين في ديوانه الأول (صياد وجنيه) في بداية الستينيات.

 

قدم الشاعر سيد حجاب العديد من البرامج الإذاعية مع الشاعر عبد الرحمن الأبنودي، والذي إلتقى به في القاهرة، أهم تلك البرامج (بعد التحية والسلا)، و(عمار يا مصر)، و(الأوركسترا)، ثم إنفصلا بعد ذلك، وعمل كلا منهما بمفرده.

يعتبر سيد حجاب فيلسوف شعر العامية، حيث حملت أبياته الشعرية ررؤيته ومواقفه من الحياة، وقدم العديد من الكلمات الغنائية للأطفال، وكما قدم الكلمات العاطفية وتترات المسلسلات وغيرها.

 

في الخامس والعشرين من يناير من العام 2017، وفي ذكري الثورة التي احتفي بها، وآمن بها، وتغزل فيها، وافت سيد حجاب المنية، ليرحل عنا بجسده، تاركًا لنا كنز من الكلمات التي ستخلد ذكراه طويلًا، فطبقًا للسيدة ميرفت الجسيري، صعدت روحه إلي السماء في ذكري انتفاضة شباب أراد الحياة.

حصل سيد حجاب على العديد من الجوائز والتكريمات، والتي من أهمها جائزة "كفافيس" الدولية لعام 2005 في الشعر عن مجمل أعماله، كما كرمه معرض تونس الدولي للكتاب في دورته السادسة والعشرين، باعتباره أحد رموز الشعر، كما فاز بجائزة الدولة التقديرية للآداب.

التعليقات