منوعات طبيعة تاريخ
جين TP53 ينتج 40 صورة للخلايا المشوهة

جينات الفيلة تنتج خلايا قاتلة للسرطان.. وعلماء يبحثون آلية نقلها للإنسان

لماذا لا تُصاب الفيلة بالأورام السرطانيه؟.. سؤال كثيرًا ما حاول علماء الخلايا والأورام السرطانية الإجابة علية، قديمًا ظن العلماء أن أسماك القرش لا تُصاب بالسرطان، ولكنهم اكتشفوا أنها تُصاب بالسرطان أيضًا، ما يعني أن الفيلة، تلك الكائنات الأضخم علي سطح اليابسة، تقف بمفردها تتحدي هذا المرض الخلوي الأخطر لهذا العصر.

 

"جين TP53 هو السبب في تلك المعجزة".. تلك نتيجة نشرتها مجلة الجمعية الطبية الأمريكية في منتصف أغسطس الماضي، واعادت نشر بعض تفاصيلها مجلة Cell Reports العلمية الأمريكية، والمتخصصة في نشر أبحاث علوم الحياة، تلك النتيجة جاءت بعد دراسات بحثية مُعمقة قام بها فريق بحثي بجامعتي ولاية يوتا ولاية أريزونا الأمريكيتين، وتحت رئاسة البروفيسور شيفمان، طبيب الأورام في مستشفى الأطفال الأساسي في سولت لايك سيتي، والمحقق في أبحاث السرطان في HCL.

لقد استطاعت الأفيال أن تكسر قاعدة علمية معروفة، محققة لنفسها انتصارًا على مرض يهدد الحياة البشرية والحيوانية على حد سواء، وفاتحة بابًا للأمل أمام العلماء للتغلب على مرض السرطان اللعين، من هذا المنطلق يأمل الخبراء أن تساهم الدراسات الوراثية للفريق البحثي في إيجاد علاج نهائي للسرطان، رغم إدراك الجميع لمدي الفترة الزمنية الطويلة التي سيحتاجونها للاستفادة من المادة الوراثية للفيل.

 

طيلة سنوات مضت اعتقد العلماء أنه كلما زاد حجم الكائن الحي كلما ارتفعت نسبة اصابته بالسرطان، فالخلايا الحيوانية دائمًا في حالة انقسام مستمر، ومع كل انقسام هناك احتمالية لحدوث طفرة خلويه تنتج عنه اعلالًا سرطانيًا، لذلك من الطبيعي أن تكون الحيوانات الأضخم، وذات الأعمار الأطول هي الأكثر عرضة للإصابة بالسرطان، ولكن الأمر كان مختلفًا في حالة الأفيال، ما سبب حيرة لعلماء الأورام السرطانية، تلك الحيرة جعلتهم يدركون أن خلف تلك النُدرة لغز يجب اكتشافه.

أهم ما توصلت إلية الدراسة البحثية أن الأفيال لديها نسخ متعددة من الجينات المضادة والمكافحة للإعتلال الخلوي، أولها جين TP53، أو ما يمكن تسميته "القامع الورمي أو الكبت السرطاني"، والذي يقوم  باصطياد الخلايا التي تحتوي على DNA مشوه، فيقوم بنسخ أكثر من 40 نسخة مختلفة في جينوم الفيل أو المادة الوراثية له، بالإضافة إلي جين LIF6، الذي يطمس الخلايا المتحولة قبل أن تتمكن من تكوين ورم، والذي لم يكن طبقًا للسجل التطوري نشطًا منذ ملايين السنين، ولكنه عاد إلي الحياة بشكل غامض مؤخرًا.

 

السؤال الأهم هنا الأن، هل يمكن الاستفادة من هذا الاكتشاف في ايجاد وسائل علاجية جديدة للسرطان البشري، إن الطبيعة الخلوية للإنسان لا تمتلك سوي نسخة واحدة فقط من تلك الخلايا الجينية، فهل نتمكن في المستقبل من نقل تلك القدرة الملفتة للإنسان ليتمكن من مقاومة السرطان.

التعليقات