الصيادون قتلوا 100 ألف في أقل من 10 أعوام

"الفيل الأفريقي".. عملاق الغابة صديق الطيور عاشق للماء مهدد بالإنقراض

"عملاق الغابة الحنون"... هكذا وصفه علماء الحياة البرية، فرغم ضخامة جسمه التي جعلته عملاقا للغابة الإفريقية بلا منازع، يمتلأ رقة ووداعة، حتى أنه قد يجيش بالبكاء أحياناً لمجرد رؤيته لحيوان آخر مصاب، لا يقبل أبداً أن تطأ قدمية حيوان صغير في طريقه، بمجرد أن يراه، يحمله بخرطومه القوي، وبمنتهى الرفق، ليضعه على جانب الطريق ثم يواصل سيره بمنتهي الهدوء.

 

هذا العملاق ينتمي لفصيلة الفيليات، تمكن عالم الحيوان البريطاني الأشهر "جون إدوارد جراي" من تصنيفة سنة 1821، وتم تعيينها لاحقا في المراتب التصنيفية في رتبة الخرطوميات، وطيلة العقود التالية قام العلماء والمختصين بتنقيح الفيليات من أجل ضم أو استبعاد أجناس الخرطوميات المنقرضة الأخري كحيوان "الماموث" المنقرض.

 

يتميز الفيل الأفريقي طبقاً لاختلاف نوعة، فهناك فيل الغابات الأفريقية، وفيل الأحراش أو ما يُطلق عليه بـ"فيل السافانا"، والفيل الأفريقي يتميز عن الفيلة الأخري، علي الأخص الفيل الهندي، بأنه أكبرحجماً، أذنيه التي تشبه قارة أفريقيا الأكبر حجماً، يمتلك ظهراً مائلاً، عكس الفيل الهندي ذو الظهر المحدب،

رغم ان الفيلة الأفريقية تتميز بالبراءة والرفق، إلا إنها الأكثر شراسة، لذلك لم يسهل تدريبه، كما أنه لم يحظ بالاهتمام في سبيل تدريبه كما حظي به الفيل الهندي، يستوطن أغلب مناطق القارة السمراء، خاصة في جنوب الصحراء الكبرى والغابات المطيرة فى وسط وغرب افريقيا ، متوسط عمره ه يصل الى 70 عاما فى البرية، وطوله يتراوح بين 2.5 متر الى 4 متر ووزنه ما بين 2268 و6350 كيلوجرام.

 

تعيش اناث الفيل الأفريقي فى قطعان تتكون من الاناث والصغار، في حين يميل ذكر الفيل للتجول منفردا، فترة حمل انثى الفيل الأفريقي تصل الى 22 شهرا، وتعتبر تلك الفترة اطول فترة حمل بين جميع المخلوقات، وعادة ما تضع صغير واحد، وتلد الانثى مرة واحدة فى فترة تتراوح بين سنتين الى اربع سنوات، ويزن الفيل الصغير عند الولادة حوالي 90 كيلوجرام وطول الفيل الصغير يصل الى متر واحد.

رغم أن الفيل الأفريقي عملاق الغابة، إلا أنه خجول جفول، عاق للماء بكل كبير، يحب الاستحمام حيث يمتص الفيل المياه داخل خرطومه الطويل ويقوم برش المياه على جميع انحاء جسمه وغالبا ما يقوم الفيل بعد ذلك برش جلده بالتراب لعمل طبقة واقية من الشمس الحارقة، يأكل يومياً 150 كيلو من الأعشاب، خطواته الثقيلة في الغابة تتسبب في تهشم النباتات الجافة تحت أقدامه، ورغم وزنه الثقيل يمكنه أن يسير بسرعة 48 كيلومترا في الساعة.

 

يمتاز الفيل الأفريقي بخرطوم قوي ضخم، يحتوي علي 40 ألف عضلة، ما جعلة أقوي عضو يمتلكة كائن حي علي سطح الكرة الأرضية، لذلك يستطيع أن يرفع حملا يزن طنا، أو يحمل رجلا بالغا ويقذف به 40 مترا، يعتمد عليه في كافة أغراضه اليومية، بداية من التقاط الطعام من الأرض، لأنه الكائن الوحيد الذي لا يمكنه الانحناء لإلتقاط طعامه لأكثر من سبب، أولها أن قدمه مستقيمة ليست بها ركب تمكنه من الانحناء، ثانيها أن رأسه الضخمة ترتكز على عنق صغير، والسبب الثالث أن للفيل سنين طويلين يمنعانه من الاقتراب من الطعام، ومن هنا كان خرطومه بمثابة اليد التي تلتقط الطعام ورشف المياه التي يشربها أو يرش بها على جسده.

يمتلك الفيل الافريقي، سواء كان ذكر او انثى، نابان طويلان يستخدمهما فى الحفر لاقتلاع الحشائش والبحث عن المياه وقطع اغصان الاشجار، يستخدم الذكر انيابه ايضا فى المعارك التى تنشب بينه وبين اقرانه من الذكور الاخرى، كما أن تلك الانياب تسبب له عدد من المشاكل مع البشر، حيث يقوم الصيادين بقتله للاستيلاء على انيابه الثمينة، والاتجار بها، واليوم اصبحت تلك التجارة غير قانونية، لتهديدها الفيل الافريقي بالانقراض.

 

ولأن الفيل الأفريقي ضعيف النظر كانت حاسة الشم القوية التي يمتلكها تجعله يتحسس الخطر، فهو يمكنه أن يشم رائحة الإنسان على بعد 2.5 كيلومتر، كما أن أذنية الضخمتين تساعدانه على السمع المرهف، كما أنها تساعدانه على تبريد الدم الجاري في عروقهما، مما يؤدي إلى خفض درجة حرارته.

للفيل الافريقي العديد من الأصدقاء من الطيور، سمح لهم بالوقوف علي ظهره كي تحرسه، وتنظر إلى الإتجاه الذي يخالف اتجاه الفيل، فكأن الفيل يرى إلى الأمام وإلى الخلف، كما تقوم بالتقاط الحشرات العالقة علي جسده الضخم، كالذباب والبق، ألد أعدائه، خاصة في الأيام الحارة، لذلك يضطر إلى تغطية جسده بالطين.

 

ورغم أن الصيد الجائر في الغابات الافريقية كان السبب الرئيسي لوضعه في القائمة الحمراء للكائنات المهددة بالإنقراض، حيث تشير الدراسات إلى أن أكثر من 100 ألف فيل قتل منذ عام 2010، إلا أن الفيل لا يمثل خطرا على الإنسان، ولا يحاول مهاجمته على الإطلاق، ولكنه قد يحيل الغابة إلى جحيم إذا تعرض لمحاولة صيد فاشلة، خاصة إذا أصيب بجروح مؤلمة، يومها يطيش عقله ولا تجدي محاولات السيطرة عليه إلا بتسديد رصاصة مباشرة على المخ.

مجلة علمية معرفية وثائقية تتناول الشخصية المصرية