في حديثة الخاص لـ"إيجيبشيان جيوجرافيك"

باحث مصري یكتشف لغز إنفجار النجوم والانفجار الكبیر بالمصادفة

وجدتها.. وجدتها!!.. لم تكن تلك الصيحة لعالم الرياضيات والفيزياء الصقلي أرخميدس هذه المرة، ولكنها لباحث مصري بجامعة "سنترال فلوريدا"، والذي اكتشف بالمصادفة البحتة لغز الشرارة الأولي التي أشتعل بها الإنفجار الكبير الذي بدأ الكون به، وذلك من خلال محاكاة ما حدث في بداية نشأة الكون، عبر إحداث انفجار داخل أنبوب اختبار لا تزيد مساحة سطحه على 4 بوصات مربعة.

 

بدأت القصة منذ خمسة سنوات، وذلك حينما سعي الدكتور كريم أحمد، عضو مختبر أبحاث الدفع والطاقة بجامعة سنترال فلوريدا، لمساعدة فريقه من اختبار أنظمة الدفع في المحركات المدمجة بالمركبات الفضائية، والتي يُمكن أن تسير بسرعة تفوق سرعة الصوت، وقد تم استكشاف النیران لمحركات الدفع والطاقة لمحاولة جعل النیران تنتج طاقة أكثر لكنھا فعالة ونظیفة من خلال خلط الاضطرابات وضغطھا، في ظروف تفوق خمسة أضعاف سرعة الصوت، ما أدى إلي استكشاف ھذه الآلیة التي لا تنطبق فقط على المحركات ولكن أیضًا النجوم المتفجرة.

وطبقًا للباحث المصري في خطابة لـ"إيجيبشيان جيوجرافيك"، فإن ألسنة اللهب المضطربة تعمل على تشغیل حیاتنا الیومیة على الأرض من خلال العدید من أنظمة تولید الطاقة والدفع، مثل توربینات الغاز، والاحتراق الداخلي، ومحركات الطائرات النفاثة، كما أنھا تشغل الكون من خلال الطاقة المنتجة في النجوم، مثل النجوم الشمسية، والتي بمجرد أن تنفجر تشكل ما يسمي بالمستعمرات العظمي.

 

وأوضح عضو مختبر أبحاث الدفع والطاقة بجامعة سنترال فلوريدا إن الھدف من تلك التجارب لیس فقط محاولة فھم توسع الكون، أو حتي اكتشاف سر الانفجار الكبیر، ولكن أیضًا تطویر محركات الطاقة العالیة جدًا لتولید الطاقة الكھربائیة، وتطویر محركات عالیة الدفع تفوق سرعة الصوت، خاصة في الرحلات الأسرع من الصوت، إلى جانب محركات الدفع الصاروخیة الفضائیة التي تُعد أكثر قوة بالمقارنة مع المحركات المستخدمة حتى الآن، مبينًا أن تلك التجربة ستساعد علي زيادة سرعات الرحلات الجوية الفائقة، والتي تزيد سرعتها بنسبة خمسة اضعاف سرعة الصوت، ما يساعد علي تقليص الرحلة من القاهرة الي نيويورك من 11 ساعة إلي 60 دقيقة فقط.

أما عن الدراسة نفسها فقط تم اكتشافها بالمصادفة البحتة، وذلك حينما لاحظ الفريق أن النيران المنبعثة من المحركات يُمكن أن تتسارع من تلقاء نفسها دون الحاجة إلى زيادة في كمية الوقود، وذلك حينما كان يستكشف الطريقة التي تندفع بها النيران من المحركات، في محاولة لجعل تلك النيران تُنتج طاقةً أكثر بطريقة أكثر فاعليةً ونظافة، ما جعلهم يتسائلون عن سبب تلك الظاهرة الفريدة، خاصة وان الطاقة التي بدأ بها كوننا تسببت في انفجار من النوع الأول "التوقدي"، قاد إلى انفجار من النوع الثاني "التفجيري"، ما أدى إلى تسارُع الكون وتوسُّعه بالصورة التي نعرفها الآن.

 

وأكد الباحث المصري أن الفريق التي يعمل تحت رئاسته يقوم حاليا بالبحث في العديد من الإجراءات والدراسات الحدیثة عن اللھب المضطرب، والذي یعد أساسًا لكثیر من أنظمة الطاقة والدفع الحدیثة، مثل محركات التوربینات الغازیة، ومحركات الاحتراق الداخلي لتدافع المركبات، ومحركات التفجیر الدوارة، مبينصا أن الفريق يستعد لاستكشاف المحركات التي تستخدم الآلیة والنظریة المكتشفة لتقنیات الدفع للسفر في الجو والفضاء، إلى جانب المحركات فائقة الطاقة لتولید الطاقة الكھربائیة.

يُذكر أن كريم أحمد، المؤلف الرئيسي للدراسة له جذور مصرية، إذ إن والديه مصريان، وهو حاصل على الدكتوراة في الهندسة الميكانيكية من جامعة بوفالو الأمريكية، وعمل طويلًا في مجال المحركات العسكرية، وهو عضو في الأكاديمية الأمريكية للملاحة والفضاء، علاوة على كونه باحثًا في جامعة سنترال فلوريدا، وعضوًا في هيئة تدريس مركز الأبحاث المتقدمة للطاقة.

التعليقات