تقتل 20% من البكتيريا و50% من الجراثيم

دراسات علمية: اختفاء الفيروسات من الأرض يهدد بفناء البشرية في أقل من 48 ساعة

"هل تعلم أن اختفاء الفيروسات من علي كوكب الأرض تعني أن الإنسان سيموت بعد أقل من 48 ساعة".. قد تُدهش بعد سماعك تلك المعلومة، ولكنها الحقيقة التي قد يجهلها الكثير من البشر، فتلك الفيروسات التي دائمًا ما تثير الفزع والرعب في قلوب الإنسان، هي في الحقيقة ليست شرًا قاتلًا للإنسان، إذا أجمع علماء الوبائيات أن الفيروسات تؤدي أدوارا مهمة للعالم تفوق ضررها بمراحل.

 

فعلي الرغم مما سببته الفيروسات من كوارث إنسانية طيلة قرون طويلة، ما جعلها تحصد الملايين من البشر في موجات وبائية، كما فعلت الإنفلونزا الإسبانية عام 1918 بقتلها لحوالي أكثر من 50 مليون شخص، والجدري الذي أودي بحياة أكثر من 200 مليون شخص، بالإضافة إلي الطاعون والذي قيل أنه أباد أكثر من خُمس البشر في حينها، وأخيرًا فيروس كورونا الذي أصاب حتي اليوم ما يقرب من 12 مليون شخص حول العالم، إلا أن أغلب علماء الفيروسات أجمعوا علي أن التخلص من الفيروسات تعني فناء للبشرية.

"الغالبية العُظمي من الفيروسات لا تُسبب أمراضًا للبشر، والكثير منها يسهم في دعم الأنظمة البيئية، بل وتحافظ على صحة الكائنات الحية، من الفطريات والنباتات إلى الحشرات والبشر".. تلك الحقيقة توصلت إليها البروفيسورة سوزانا لوبيز شاريتون، عالمة فيروسات بجامعة المكسيك الوطنية المستقلة، والتي أوضحت في تقريرها أن الكرة الأرضية تعيش في توازن بيئي مُحكم، وأن الفيروسات تلعب دورًا مهمًا في عملية التوازن البيئي، ما يعني أن اختفاؤها سيعني بالتالي فناء البشر

 

أكثر ما لفت إلية علماء الوبائيات أن البشر لا يعلمون أي شيء عن الدور الذي تلعبه الفيروسات في حياتهم، وكيف أنها تساهم في دعم عملية التوازن البيئي للكرة الأرضية، ففي إحدي الدراسات العلمية، والتي قامت بها جامعة بنسلفانيا الأمريكية، وتحت قيادة عالمية الفيروسات الدكتورة ماريلين روزينك، والتي أثبتت أنه علي الرغم من صعوبة القضاء علي جميع الفيروسات، إلا أنه قد يكون من المستحيل حياة هذا الكوكب دون فيروسات، وهو ما يعني أننا حتي اليوم لا نعرف الكثير عن الفيروسات، وذلك رغم قدرة العلماء علي تصنيف آلاف الأنواع منها، إلا أن هناك الملايين التي قد لا نعرف عنها شيئا.

السؤال الأهم الأن، ما هي الفوائد التي تقدمها الفيروسات من أجل دهم التوازن البيئي؟، فعلي سبيل المثال هناك ما يُسمي بـ"الخلايا المُلهمة"، وهي الفيروسات التي تقوم بأكل والقضاء علي البكتيريا، حيث تقوم بتنظيم المجتمعات البكتيرية في المحيط، وربما أيضا في جميع الأنظمة البيئية على كوكب الأرض، فطبقًا للدراسات تقوم الفيروسات بقتل حوالي 20% من جميع الجراثيم، وحوالي 50% من البكتيريا في المحيطات يوميًا، وهو ما يعني أنها بذلك تضمن أن العوالق المنتجة للأكسجين لديها ما يكفي من مغذيات لإنتاج كميات كبيرة من الأكسجين عبر التمثيل الضوئي، ما يعني ان اختفاء تلك الفيروسات سيؤدي إلي تضاعف البكتيريا بشكل يصل إلي حد تهديد حياة الإنسان نفسه، بالإضافة إلي أن الجراثيم تقوم بالتعاون مع الفيروسات بانتاج ما يقرب من نصف الأكسجين علي كوكب الأرض.

 

حتي الآفات الحشرية كان للفيروسات دور في تحجيم الزيادة التي قد تؤدي إلي خطورة علي كوكب الأرض، فقد اكتشف علماء الفيروسات أنها تسهم في تحديد أعداد الأنواع، ففي حالة زيادة أفراد أحد الأنواع عن الحد المسموح، تقوم الفيروسات بإبادته فورا، وتعد تلك العملية أحد الأجزاء الطبيعية التي تحافظ علي الأنظمة البيئية، فكما يحدث للبشر من جوائح تقضي علي بعض البشر، هناك جوائح أخري تقضي علي أعداد ضخمة من الآفات البشرية.

أهم ما يمكن أن تقوم به الفيروسات مساعدة الكائنات الحية التي الحياة والنمو، فعلي سبيل المثال تساعد البقر وغيرها من الحيوانات المجترة في تحويل السليولوز من العشب إلى سكر، والذي يتحول في النهاية في جسمها عبر عملية التمثيل الغذائي إلى اللبن أو كتلة الجسم، كما أن الفيروسات تساهم أيضًا في الحفاظ على تركيبة بكتيريا الأمعاء في أجسام البشر والحيوانات، والأكثر من ذلك أن الفيروسات تقوم بالتعاون مع الفطريات بمساعدة النباتات علي النمو في البيئات الحارة، كما تقوم بحماية بذور الفلفل الهلابينو المكسيكي من حشرة المن، وغيرها.

 

لكن كيف تحمي الفيروسات البشر؟، قد لا يدرك الانسان أن بعض الفيروسات التي قد يُصاب بها قد تنقذه من ويلات فيروسات أكثر فتكًا بالانسان، فعلي سبيل المثال فيروس التهاب الكبد C، والمعروف باسم GBV-C، وهو من الفيروسات التي لا تُسبب الأمراض، ولكنه يقوم بفائدة عظيمة للإنسان، فقد اكتشف العلماء أنه يقوم بتأخير تطور أعراض الإيدز لدى المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية، كما أنه يقلل فرص الوفاة بمرض الإيبولا لدى المصابين به.

وفي عشرينات القرن الماضي أجرت عدد من مراكز العلمية السوفيتية بعض التجارب حول إمكانية تسخير الفيروسات الملتهمة لعلاج بعض العدوي البكتيرية، وذلك لمساعدة بعض العلاجات كالمضادات الحيوية في القضاء علي البكتيريا الضارة دون الإقتراب من المفيد منها، وهو ما أدي إلي إنقاذ حياة بعض المرضى بعدما فشلت المضادات الحيوية في علاجهم، وهو ما حدث بالفعل عندما تم استخدام الفيروسات المحللة للخلايا السرطانية، التي تصيب وتتلف الخلايا السرطانية فقط.

التعليقات