الدراسات بدأت منذ 5 سنوات

باحثون أمريكيون ينتجون أول فيلم ثلاثي الأبعاد لفيروس كورونا

في محاوله لفهم طبيعة فيروس كورونا، يستعد باحثون أمريكيون لإنتاج أول فيلم ثلاثي الأبعاد لأول مرة، يظهر فيروسًا ينتمي إلى فصيلة الكوراناويات المستقيمة ضمن فصيلة الفيروسات التاجية ضمن رتبة الفيروسات العشية، وهو يستعد لإصابة خلية صحية، وذلك بعد ان تمكن علماء الفيزياء من تطوير جيلًا جديدًا من الخوارزميات القوية، ثم إعادة بناء تلك الصور المتسلسلة من خلال البيانات المتاحة.

 

الباحثون الأمريكيون الذين ينتمون لجامعة ويسكونسن ملواكي البحثية الأمريكية، كثفوا من جهودهم العلمية طيلة الأيام الماضية للحصول علي أول صورة مجسمة للفيروس كرونا، وذلك لفهم الكيفية التي يقوم بكل العمليات البيولوجية داخل الخلية، ما قد يؤدي إلى اكتشاف علاجات فاعلة لفيروس كورونا أو اي فيروسات أخري.

وقد استخدم الباحثون الامريكيون في انتاجهم للفيلم ثلاثي الأبعاد أجهزة التصوير الأكثر تقدمًا وسرعة، وأجهزة الليزر الإلكتروني الحر والأشعة السينية "XFEL"، وتمت العملية داخل مختبر المعجل الوطني "SLAC" بجامعة كاليفورنيا، حيث قام الفريق بتجميع عدة ملايين من القطات والصور الفردية لفيروس كورونا في اتجاهات مختلفة غير معروفة.

 

قديمًا حاول العلماء والمتخصصين استنتاج ما يحدث خلال العملية البيولوجية من خلال مراقبة صورة ثابتة في بداية العملية، وصورة ثابتة أخري في نهاية العملية، ولكنها لم تنجح في رصد ما يحدث بينهما بعد ذلك، ما يعني أن نجاح تجربة انتاج خوارزمية قادرة على إعادة بناء الصور المتسلسلة سيسمح لأول مرة بمشاهدة واستنتاج العملية البيولوجية وهي تؤدي وظائفها المختلفة، وذلك من خلال الجمع بين المفاهيم من التعلم الآلي والهندسة التفاضلية ونظرية الرسم البياني وفيزياء الحيود.

شارك في عملية انتاج خوارزمية قادرة على إعادة بناء الصور المتسلسلة عدد من الأساتذة والعلماء من الجامعات الأخري، علي رأسهم عالمة الفيروسات بجامعة ولاية أريزونا الامريكية البروفيسور بريندا هوغ "Brenda Hogue"، والعالم الألماني أندرو أكويلا، الخبير بمركز أبحاث الليزر بالأشعة السينية الأوروبية "European XFEL"، وتم نشر بحثهم في مجلة نيتشر Nature Methods.

 

ومن أجل تنفيذ تلك العملية قام الفريق بإحضار خلية سليمة، ثم وضعها داخل بيئة تنتشر بها أعداد ضخمة من الفيروس، والذي ما إن رأها حتي قام بعملية غزو وهجوم شامل، وأطلق خلال العملية تلك الحمض النووي الخاص به، ما مكنه من خطف تلك الخلية والإستحواذ عليها، تصنيع عدة نسخ مكرة منها، ثم طرد العديد من ذريته الفيروسية لإصابة خلايا أخري سليمة.

وقد أظهرت نتائج الإختبارات التي قام بها الفريق العلمي، أن الفيروس تمكن من إعادة ترتيب محتواه الجيني من جديد، كما أنه تمكن من تشكل بنية أنبوبية لتفريغ الحمض النووي في الخلية التي أصابها، ما جعل عالمة الفيروسات الأمريكية "بريندا هوغ"، تؤكد علي أن ما يقوم به الفيروس يُعد طريقة جديدة لفهم التغييرات التي تحدثها الفيروسات أثناء الإصابة، خاصة وأن إعادة تنظيم جينوم الفيروس وتشكيل بنية أنبوبية لم تكن أحداثًا مستقلة، ولكنها كانت جزء من عملية متزامنة متضافرة.

 

الحقيقة أن جهود فريق الفيزياء بجامعة ويسكونسن مع فيروس كورونا لم تكن الأولي، أو وليدة الاسابيع الماضية، ولكنها بدأت منذ أكثر من خمسة سنوات، وتحديدا مطلع عام 2015، حينما بدأ البروفيسور أحمد حسين زاده كبير الباحثين بجامعة "وسكونسن ملواكي" في تقديم أول مؤلف بحثي يتناول تلك القضية، وكانت تدور حول كيفية العمل علي الخوارزمية اللازمة لتحويل لقطات XFEL الثابتة إلى صور ثلاثية الأبعاد ثابتة، ما مهد الطريق أمام الفريق لإحراز ملموس بتطوير خوارزميات لإعادة بناء الصور بالترتيب الصحيح منذ عام 2009 حتي اليوم.

المصدر:

University of Wisconsin – Milwaukee

https://uwm.edu/news/uwm-researchers-create-first-3d-movie-virus-action/

 

التعليقات