يجمع بين الطراز العثماني والمملوكي والفاطمي

مسجد الصحابة.. منارة إسلامية علي أرض السلام

علي مساحة ما يقرب من ثلاثة آلاف متر، وبالقرب من السوق القديم فى مدينة السلام شرم الشيخ بمحافظة جنوب سيناء، تم انشاء أحد أغرب وأعجب المساجد علي أرض مصر، مسجد تم تصميمه بشكل يجمع بين أنماط معمارية مختلفة، جميعها ينتمي لطرز إسلامية مصرية مختله.

 

الحقيقة أن مسجد الصحابة، وللوهلة الأولي، قد يُخطئ الزائر في طبيعته المعمارية، فذلك المسجد يمتزج فيه العديد من التصاميم المعمارية، من طراز عثماني يظهر في القباب النحاسية اللون، والتي تتشابه إلي حد كبير من قباب مسجد محمد علي في القلعة بالقاهرة، إلي الطراز المملوكي، والتي تبدو واضحة في المقرنصات الموجودة بمئذنة المسجد، واستخدام اللون الذهبي في الأبواب، والتي تميز به العصر المملوكي، بالإضافة إلي الطراز الفاطمي والذي يظهر في "زقاق الصحابة"، ويبدو قريب الشبة بمنطقة "زقاق المدق" بحي الحسين بالقاهرة الفاطمية.

قد يتساءل البعض عن الأسباب التي دعت إلي تسمية المسجد بالصحابة، والزائر للمسجد سيتمكن من الوصول إلي الإجابة بمجرد حلول الظلام، فعلي طول جوانب المسجد العشرات من "أباليك" الإضابة المصنوعة من الفخار، ترسل إضاءتها للعديد من أسماء صحابة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، حيث تزينت أركان المسجد بأسمائهم الأولى، علي رأسهم أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وعمار بن ياسر، وغيرهم رضوان الله عليهم.

أما عن المسجد نفسه، والذي يُعد ثاني أكبر المساجد في مدينة شرم الشيخ بعد مسجد المصطفى في مدينة شرم الشيخ، فنجده يطل على البحر، ويقع فى مدخل مدينة شرم الشيخ، ويقع خلفه أحد جبال جنوب سيناء، ويضم مئذنتين تصل إرتفاع كل منهما إلي حط مترا، وعدد كبير من القباب، يستوعب أكثر من ثلاثة آلاف مصلٍ، وصحنه الرئيسي يصل إرتفاعة إلي حوالي ٣٧ مترًا، ويتسع الصحن لحوالي ٨٠٠ مصلى، حيث تصل مساحته إلي ١٨٠٠ متر، كما يوجد بالداخل رواق سفلي به مظلتين للصلاة في أول دور و٣٦ حمامًا ودورة مياه.

 

ولأن المسجد تم بناؤه في القرن الواحد والعشرين، تمت مراعاة مساحته الضخمة المترامية الأطراف، وتوفير إمكانات حديثة لتواصل المصلين مع الإمام علي مدار الدقيقة، علي الأخص أثناء خطبة الجمعة، لذا تم تزويد المسجد بوسائل الاتصال النقل التكنولوجية الحديثة، فهناك العديد من الشاشات التلفزيونية الكبيرة الموزعة على أعمدته المختلفة، وذلك لخلق تواصل سمعي وبصري بين الإمام والمصلين.

لمسجد الصحابة دور قد يبدو مختلفا عن بقية المساجد المصرية، فمظهره الفريد ذات الطرز المعمارية المختلفة للحضارة الإسلامية المصرية، ووقوعه في منطقة سياحية هي الأهم في مصر، جعل من المسجد منارة دعوية تثقيفية أمام السائح الأجنبي، لذا يقوم المسجد بتوفير الآلاف من المطبوعات بمختلف اللغات الإنجليزية، الفرنسية، الألمانية، الإسبانية، الروسية، البرتغالية، الإيطالية، وأخيرا الصينية، وجميعها تشرح للسائحين أسس الإسلام الصحيح بعيداً عن أفكار التنظيمات والجماعات المتطرفة التي شوهت صورة الإسلام عالميًا.

 

أما عن المركز الثقافي الإسلامي، والذي يلاصق مسجد الصحابة، فيضن فريق عمل من الأئمة ذو الدراسات المتخصصة في الدعوة باللغة الإنجليزية والفرنسية، ما ساهم في استقبال وفودا رسمية من بعض الدول الأوروبية والأسيوية، علي رأسها الصين وروسيا وإيطاليا، وذلك بغرض التبادل الثقافي، ولشرح وجهات النظر الإسلامية الصحيحة.

التعليقات