صممه أنطونيو لاشاك قبل 110 عام

"عائشة فهمي".. قصر ملكي ذو طابع إيطالي

قبل أكثر من 110 عام مضت، وتحديدًا عام 1907، انتهي المُصمم المعماري الإيطالي "أنطونيو لاشاك"، من ذلك القصر الذي تم بناؤه في جزيرة الزمالك، ليقدمه تحفة معمارية لـ"علي بك فهمي"، ابن علي باشا فهمي، كبير ياوران الملك فؤاد الأول، ومنيرة يوسف صبري، قبل أن يُصبح بعد وفاته ملكية خاصة لشقيقته عائشة عام 1924، بعد أن اضطرت لدفع 72 ألف جنيه لجميع ورثته.

 

تم تشييد القصر على الطراز الأوروبي، علي يد المُصمم "لاشاك بك"، والذي يُعد من أنجح المعماريين الإيطاليين في أواخر القرن التاسع عشر، وحتى ثلاثينيات القرن العشرين، ولد في مدينة جوريزيا الواقعة على الحدود الإيطالية السلوفانية عام 1856، قبل أن يدرس العمارة في فيينا، ليغادر إلى الإسكندرية في عمر السابعة والعشرين، عاش بها بضع سنوات قبل أن ينتقل إلى القاهرة، ويتدرج في المناصب في إدارة القصور الملكية حتى تولى منصب كبير مهندسي القصور الخديوية، وهناك مُنح الباكاوية على إنجازاته المعمارية، وكذلك عضوية "لجنة حفظ آثار الفنون العربية"، ثم تنقل ما بين القاهرة وإيطاليا، حتي قرر في أواخر حياته الإقامة في مسقط رأسه بجوريزيا، إلى أنه قرر العودة مجددًا إلى القاهرة التي توفي فيها في السادس والعشرين من ديسمبر 1946.

أما عن قصر عائشة فهمي، فقد أقام فيه في بادئ الأمر على بك فهمي وزوجته الفرنسية لفترة وجيزة، وذلك قبل مقتله في لندن عام 1921، وبعد ذلك قامت عائشة فهمي بشراء ما يخص العائلة في ميراث القصر، وعاشت فيه حتى عام 1958، وعندما تزوجت من الفنان الراحل يوسف وهبي، عاش معها في القصر لسنوات طويلة، حتي توفت في عام 1962، ثم انتقلت ملكيته إلى وزارة الثقافة.

أهم ما يميز قصر عائشة فهمي موقعة المتميز في قلب جزيرة الزمالك بوسط القاهرة، حيث يقع علي الشاطئ مباشرة عند كوبري أبو العلا، والذي تمت إزالته منذ ما يقرب من 20 عاماً، يقع القصر في مساحة تبلغ 2700 متر مربع، ويتكون من بدروم وطابق أرضى وأول وميزانين وحدائق خارجية بالموقع العام تحيط بالقصر من جميع الجهات، كما تتميز غرف القصر بالكثير من اللوحات التي صُنعت من أندر أنواع الحرائر والكتان، بالإضافة إلى غزارة الزخارف الأوروبية على جوانب الحوائط تعطى شكلًا جماليًا مميزًا.

في عام 1958 اشترت وزارة الثقافة القصر لاستخدامه كمكتب للدكتور ثروت عكاشة، أول وزير ثقافة لمصر، قبل أن يتحول إلي مخزن لوزارة الإعلام في 1971، وفي عام 1975 قرر الكاتب يوسف السباعي وزير الثقافة السابق ضم القصر إلى هيئة الفنون والآداب وقطاع الفنون التشكيلية حاليًا، وفي سنة 1978 صدر قرار جمهوري لتخصيصه متحفاً لمجوهرات أسرة محمد علي، وتم إلغاؤه بقرار جمهوري آخر سنة 1986، وذلك بعد تخصيص قصر فاطمة حيدر بالإسكندرية متحفًا للمجوهرات، ليعود مرة أخرى تحت تصرف وزارة الثقافة ليصبح بذلك مجمعاً الفنون، ومنذ ان تم تحويل هذا القصر العظيم إلى مجمع الفنون استقبل عبر هذه السنوات العديد من المعارض الدولية الكبرى والمحلية وكان بحق مجمعاً لكافة الاتجاهات الفنية والثقافية.

التعليقات