منوعات طبيعة تاريخ
يعيشون أينما نصبوا خيامهم

"الرحالة العرب".. جوالة بلا أرض يبحثون عن مأوى ومرعى

يحسبُ الكثير أن أسلوب الحياة هذا انتهى منذ أمد بعيد، فهم قوم تجبرهم طبيعة عملهم على الانتقال من محافظة لآخرى، راكبين ماشيتهم لأيام بحثًا عن مرعى يتخذونه بيتًا، فينصبون بأرضه الخيام، حتى تنهي الماشية الحشائش والتبن بهذا المرعى فينتقلون لغيره، وتتراوح مدة بقائهم في المرعى من شهرين لأربعة شهور، هكذا هي حياة العرب الرحالة الذي يعود أصلهم لقبائل شبه الجزيرة العربية اللذين أتوا مصر منذ قرون طويلة، تحديدًا مع الفتح الإسلامي لمصر.

 

"لو مرعى تبع الحكومة بنخيم فيه مقابل أننا نشتري منهم أطنان من قش الرز والتبن لعلف الماشية، أنما لو المرعى صاحبه فلاح بنأجر بالفدان"، هكذا بدأ محمد الشحات أحد كبار قبيلة الطلحة حديثه معنا، فقد افترش وعائلته الكبيرة، وعشرات الماشية احد المراعي الممتدة على هامش الطريق الزراعي لمحافظة كفرالشيخ، ومن المقرر أن يتركه بمجرد أن تنتهي دورة هذا الشتاء.

طبقًا لقانون الرعية، تجد الأرض مقسمة بين كل أسرة وآخرى بقناية مياه، ولحراسة ممتلكاتهم وماشيتهم بينما هم نائمون بالخلاء ليلًا يربون كلاب ولف مشرسة، كما يملكون بنادق مرخصة، ولكنهم يستخدمونها غالبًا في صيد الحمام فقط، وفي الشتاء يضعون فوق قماش الخيام أجولة من البلاستيك لتقيهم المطر، بينما أول ما تفعله نسائهم بعد نصب الخيام شد الحبال لنشر الغسيل عليها، وبناء كانون من الطين بجانب كل خيمة لطهي الطعام، وذلك دون استخدام غاز أو أي شىء أخر سوى النار، كما أنهم يحصلون على المياه من أقرب مسجد لهم أو محطة مياه.

ساخرًا من تلك الحالة التي ولدوا عليها، قال الحج محمد "كل طفل هنا يمتلك شهادة ميلاد صادرة عن محافظة تختلف عن المحافظة التي صدرت منها شهادة شخص أخر، فهناك من ولد في الشرقية أو من الغربية وثالث من الإسكندرية"، ولبسبب هذا الترحال الدائم لا يستطيعون تسجيل أطفالهم في المدارس، فلا يعلم أي منهم القراءة والكتابة.

 

للعرب الرحل عادات وتقليد حملوها معهم أينما ذهبوا، ففي الزواج علي سبيل المثال، لهم عادات راسخة، فلا يمكن أن تبلغ الفتاة السادسة عشر دون الزواج، ويتم ذلك بعقود عرفية ثم يتم توثيقها عندما تبلوغ السن القانوني، علي أن يقوم الأهل بتجهيز عش الزوجية البسيط، والذي لا يتعدي كونه مجرد قماش جديد لنصب خيمة الزوجية، في حين لا يمكن أن يقل ذهب العروس عن 200 ألف جنيه.

لا يتخلى رجال ونساء الرحالة عن غطاء الرأس لتقيهم الشمس، بينما يختلف ثياب النساء حسب أعمارهم، فالمرأة المتزوجة منذ سنوات ترتدي العبايات السوداء، والعروس الجديدة تلبس العبايات الملونة المزكرشة، في حين تلبس الفتيات الصغار الجلايب القطنية، وجميعهن يرتدي الحجاب ويغطن وجوهون أمام الغريب، وربما أكثر ما يعانيه نساء الرحالة عدم مقدرتهم على قضاء حاجتهم إلا في الليل وراء الخيام حتى لا يراهم أحد.

التعليقات