منوعات طبيعة تاريخ
بطول 5000 كيلو متر بصحراء سترزيليكي

"سياج الدينجو".. حينما تُعيد الكلاب البرية تشكيل الطبيعة في أستراليا

هل يمكن للحيوانات أن تؤثر في تغير المناخ؟، هذا التساؤل كان محور دراسة بحثية نشرتها مجلة "الرويال سوسايتي انتيرفايس" في يوليو الماضي، حاولت من خلالة إيجاد تفسير للتغير الواضح الذي حدث في صحراء استراليا الجنوبية "سترزيليكي"، نتيجة مواجهة بعض الكلاب الاسترالية البرية.

 

منذ سنوات لاحظ علماء الطبيعة حالة التغير التي اصابت "سترزيليكي"، وجعلها تنقسم إلي نوعين مختلفين، أحدهما عبارة عن كثبان رملية يبلغ ارتفاعها ما يقرب من عشرة كيلو مترات، يتخللها بعض الواحات الشجرية المبعثرة هنا وهناك، أما القسم الأخر فيقع علي بُعد كيلو مترات من الأول، وهي عبارة عن كُثبان رملية أيضًا، ولكنها أكثر انخفاضًا، وتمهيدًا، ومُحاطة ببعض النباتات القليلة.

الدراسة الإسترالية، والتي أعادت المحررة العلمية "لاكاشمي سوبريا" نشر تفاصيلها في مجلة "ساينس" الأمريكية، أكدت أن كلاب الدينجو الإسترالية، كنت السبب في تلك الحالة المناخية التي قسمت صحراء "سترزيليكي"، فقد اضطرت الحكومة الإسترالية إلي انشاء أطول سياج شبكي، والذي انتهي العمل به عام 1885، وبطول ما يقرب من 5000 كيلو متر، وذلك لحجز الكلاب البرية الإسترالية، والمعروفة بإسم "دينجو، والتي كانت تهاجم الأغنام والخراف للسكان المحليين، ما أدي فيما بعد إلي تغيير النظام البيئي بأكمله.

وبعد أكثر من سته عقود من بناء السياج، بدأت بعض التغيرات البيئية تطرأ علي "سترزيليكي" التي انقسمت إلي قسمين، هنا قرر العلماء والباحثين المتخصصين في علوم الطبيعة، تصوير المنطقة المحيطة بالسياج بالطائرات بدون طيار، وطيلة نصف قرن، من عام 1948 حتي عام 1999، تمكن الباحثون من جمع آلاف الصور للكثبان الرملية والغطاء النباتي علي جانبي السياج، ثم قاموا بمقارنتها، ليكتشفوا ان الجانب الخالي من كلاب الدينجو البرية يحوي قرابة ستون شجيره خشبيه لكل هكتار أكثر من الجانب الاخر، كما أن الكثبان الرملية أعلي بحوالي 66 سنتيمتر عن الجانب الآخر.

"بدون وجود حيوان مفترس مثل كلب الدينجو، ينتشر الصيادون الأصغر مثل الثعالب والقطط، ليفترسوا جزء كبير من الفرائس مثل الأرانب والفئران القافزة، وكلما قل عدد الحيوانات التي تتغذي علي بذور النباتات، تزداد مساحة الغطاء النباتي، علمًا بأن تلك الشجيرات تقوم بتثبيت الرمال، فتجعل الرياح تلامس سطحها، مما يؤدي الي زيادة الكثبان الرملية، ونحت مشهدين طبيعيين مختلفين علي جانبي السياج، تلك كانت النظرية التي خرج بها الباحثون حول طبيعة التغيرات المناخية في صحراء سترزيليكي.

التعليقات