اكتشفت بالمصادفة عام 1944

جبل الموتي بسيوة.. ثلاثة آلاف مقبرة تحكي تاريخ ألف عام

منذ ما يقرب من ستة وسبعون عام مضت، وأثناء اشتعال الحرب العالمية الثانية، وذلك في عام 1944، اضطر أهالي سيوة للهروب من للفرار من نيران المعركة الدائرة بين الجيوش الألمانية والإيطالية والبريطانية، ليتجهو إلي جبل مخروطي الشكل، يقع علي بُعد 2 كيلو متر فقط من المدينة، يحتوي علي عدد من الكهوف والتجاويف الصغيرة، ليصطدموا بأحد أهم الإكتشافات الأثرية بواحة سيوة وربما في شمال الصحراء الغربية كلها.

 

جبل للموتي، هكذا وجده أهالي سيوة، فقد اكتشفوا ان تلك التجاويف الصغيرة ما هي إلا مقابر صغيرة تغطي سطح الجبل المخروطي، وتمتلئ بالمئات من المومياوات البديعة التي تخلب لب من يراها، ويصل إرتفاعه إلي أكثر من ٥٠٠ متر، ذو تربه جيرية، يشبه إلي حد كبير خلية النحل ذات العيون الصغيرة، تشكلت من الحجر على هيئة صفوف منتظمة ومتتالية بشكل هندسي يشبه شكل الواحة القديمة، وهي عبارة عن عدد كبير من السراديب، والتي تنتهي جميعها إلي بهو واسع تمتد منه فجوات مخصصة لدفن الموتي، حيث يحتوي علي 3000 مقبرة.

ويُعد جبل الموتي أحد أجمل المقابر المصرية القديمة، فرغم كونها مدافن لموتي ينتمون إلي الأسرة السادسة والعشرين، اي خلال الفترة من 664-525 قبل الميلاد، وقد استمر الدفن في هذه الجبانة حتى العصرين البطلمي والروماني المتأخر أو البيزنطي، أي حتي قبيل الفتح الإسلامي لمصر في القرن السابع الميلادي، اي أن عملية الدفن استمرت لأكثر من 10 قرون، لذا تجمع في تصميمها بين الفن المصري القديم والفن اليوناني، وتمتلئ بالنقوش البارزة للآلهة نات وهي تقف أسفل شجرة الجميز، ورسوم التماسيح والتي تمثل الأله سوبيك، ولا تخلو جميع المقابر من الكتابات والزخارف والنقوش والرسومات المصرية القديمة.

أما عن أهم المقابر التي وجدت داخل جبل الموتي، فتأتي مقبرة "إيزيس"، ومقبرة "باتحوت"، ومقبرة التمساح، والتي تمثل هيكلا أشبه بكهف مكون من ثلاث حجرات، ولم يتم التعرف علي صاحبها حتي الآن، ومقبرة " ثيبر باثوت"، وهي مزينة برسومات ونقوش مصبوغة باللون الأحمر الذي يغلب علي الأواني الفخارية المستخدمة في سيوة حتي اليوم، بالإضافة إلي مقبرة "سى آمون" والتي تعد أجمل المقابر التي تم الكشف عنها في الصحراء الغربية، وتعود إلى أحد الأثرياء الإغريق، وتتضمن المقبرة مناظر كاملة تترجم عقيدة المصري القديم في البعث والخلود، كما تعكس جدران المقبرة اندماجاً واضحاً بين الفنون المصرية والإغريقية.

يتميز جبل الموتي بسيوة كونه أحد عجائب تلك الواحة التي تبعد أكثر من ٦٥٠ كيلو متر عن العاصمة القاهرة، كما أنها تميزت بأساطير وحكايات مختلفة، أحد تلك الأساطير يتحدث عن أن السبب في ثبات عدد سكان منطقة الجبل والذي لا يتعدي ٣٤٠ نسمة، يعود إلي أنه يموت شيخًا في المساء إذا ما ولد طفل في الصباح، والعجيب أن تلك المصادفة حدثت معهم بالفعل كثيرا، ما جعلهم يؤمنون بتلك الاسطورة بشكل كبير.

المصادر:

مجلة علمية معرفية وثائقية تتناول الشخصية المصرية