مقر دفن أبو منجل وقرد البابون

سراديب تونا الجبل.. مقبرة الطيور والحيوانات

رغم مرور أكثر من 100 عام علي اكتشاف تونا الجبل، إلا أنها ما زالت تخرج ما في جوفها من أسرار، خاصة تلك السراديب الغريبة التي تقع داخلها، والتي لم يُكشف عن أسرارها بعد، وتُعد جبانة متكاملة للطيور والحيوانات، وهي عبارة عن مجموعة ضخمة من الممرات المحفورة في الصخر، وكانت مخصصة لدفن كل من طيور أبو منجل المقدسة، والمعروفة بطيور الأيبس، وأيضا قرد البابون المقدسة، وكل منهما يُعد رمزًا للمعبود جحوتي معبود الحكمة والمعرفة في مصر القديمة، ومركز عبادته في مدينة الأشمونيين التي تبعد نحو 8 كم من مدينة ملوي.

 

بمجرد أن تطأ بقدميك مدخل السراديب من أعلى سوجد حجرة لتحنيط قرد البابون وطائر الأيبس، وكانت طيور الأيبس تُحنط عن طريق تصفية الجسد من السوائل وتغطيته بالراتنجات وملح النطرون وباقي مواد التحنيط الأخرى، أما قرد البابون فيتم نزع أحشائه وتجفيف الجسد، ثم يتم وضع المومياء في توابيت فخارية أو حجرية أو خشبية، ويتم الكتابة عليها بالخط الديموطيقي، ويتم وضع القردة والطيور في مشكوات على جانبي الممرات سالفة الذكر، وتغطى كل مشكاة بلوحة حجرية مدون عليها اسم الطائر او القرد، وفصيلة كل منهما، واسم المالك، وسبب الوفاة، حيث كانت عقوبة من يقتل طائر الأيبس هي الاعدام، فكان ذكر سبب الوفاة تأمين وتبرئة لمالك الطائر من ادانته بالقتل.

في نهاية السراديب هناك مقبرة بشرية صغيرة تحتوي على تابوت لدفن الكاهن المشرف على تحنيط ودفن الطيور والقردة وكان يُدعى عنخ-حور، وتم نقل المومياء إلى المتحف المصري بينما ظل التابوت الحجري موجود.

 

أما عن السراديب نفسها فطبقًا للدكتور أحمد عطا مدرس الآثار اليونانية والرومانية بكلية الاداب جامعه المنيا، يبلغ عددها أربعة سراديب، الأول مخصص لدفن طيور الأيبس، ويتكون من شارع رئيسي يتجه من الشمال إلى الجنوب، يتقاطع معه عند المنتصف شارع آخر يتجه من الشرق إلى الغرب، على جانبيه قاعات واسعة مخصصة لاستقبال أصحاب الطيور التي سوف يتم دفنها، في حين يتكون السرداب الثاني من عدة شوارع ممتدة، ويقف أمام المدخل معبد يتقدمه مذبح صغير من الحجر، ويستخدم المعبد في الطقوس الجنائزية الخاصة بطيور الأيبس وقرد البابون.

وأوضح الدكتور أحمد عطا أن السرداب الثالث يحتوي على كمية كبيرة من مومياوات البابون والأيبس، ويوجد بهذا السرداب مقصورة من الحجر الجيري على مدخلها منظر للملك بطلميوس الثالث، وخرطوش يسجل اسمه، وبداخل المقصورة منظر لأبواب وهمية تساعد على خروج الروح وعودتها مرة أخرى للايبس والبابون، وهناك منظر لقرد محنط، وفي نهاية المقصوردة من الداخل تمثال لقرد البابون من الحجر الجيري، يتصل به سرداب رابع عن طريق شارع طويل، يقع في نهاية الجهة الغربية عند بداية الهضبة الليبية، ويجمع هذا السرداب العناصر المعمارية المصرية من خلال تصميمه، وتم العثور به على مومياوات للبابون والأيبس.

التعليقات