رحلات تعيد اكتشاف مصر من جديد

"السفاري في مصر".. سياحة التزلق علي الرمال

"السفاري".. أحد أنواع الرحلات البرية التي تشتهر بها مصر حول العالم، فالأماكن البكر التي تزخر بها، جعلتها مقصدا لذلك النوع من السياحة، خاصة أن تلك الأماكن تجمع بين الهدوء البدائي وعبق التاريخ، بالإضافة إلى روعة الطبيعة البرية.

 

انتشر ذلك النوع من الرحلات في عدة مناطق أبرزها "سيناء"، خاصة مدينة دهب التي تقع على خليج العقبة، والتي تبعد عن مدينة شرم الشيخ بحوالي 100 كيلومتر، وتبعد عن مدينة نويبع بحوالي 87 كيلومتر، تلك المدينة التي اشتهرت بلون رمالها الذهبي، حتى طغى عليها فحصلت على ذلك الإسم "دهب"، كما تشتهر بشواطئها البكر الصافية، ومواقع الغطس الغنية بالشعاب المرجانية.

اشتهرت مدينة دهب برحلات السفاري لما تتمتع به من طبيعة وتاريخ عريق، فهي عبارة عن ميناء بحري على خليج العقبة، وفي تسعينيات القرن الماضي بدأت في الازدهار، حتي أضحت قبلة لهواة رياضة القفز بالمظلات، وتسلق الجبال، ورحلات السفاري، وكل من يرغب في الاستمتاع بالطبيعة الجبلية والصحراوية، ويفضلون الاسترخاء والاستجمام بعيدا عن الأماكن السياحية الصاخبة، للاستمتاع بالشواطئ الرملية الزاخرة بالخيام البدوية الفريدة، بالإضافة إلى وجود أماكن عديدة لممارسة رياضيات الصحراء وركوب الجمال ورحلات السفاري والغوص.

تزخر سيناء بسلاسل جبلية مختلفة الألوان والأشكال تتخللها عدد من الواحات والمواقع الأثرية والدينية، والطريقة الوحيدة لاستكشافها رحلات البراري، سواء بسيارات الدفع الرباعي أو بالجمال، فالبعض من عشاق السفاري الجبلية، يتجه إلى السلاسل الجبلية كجبال سانت كاترين، وموسى، والعين السخنة، وذلك لمراقبة الحيوانات الصحراوية، والطيور المهاجرة، في حين يتجه الآخرون إلى الوديان والعيون، خاصة عيون القديرات، وأم أحمد وفرطاقة وواحة فيران، والوادي الملون، والذي تُعد أحد عجائب الطبيعة في سيناء، ويصل متوسط ارتفاعها إلى 40 متر.

أما عشاق الصيد البري، فعادة ما يلجأون إلي العريش والشيخ زويد ورفح في شمال سيناء، أو المحميات الطبيعية بالجنوب، البيئة المثالية لسياحة السفاري، كمحمية "رأس محمد" التي تتميز شواطئه بالشعاب المرجانية والسلاحف البحرية المهددة بالانقراض والأحياء المائية النادرة، كما إنها موطنا للعديد من الطيور والحيوانات النادرة ومنها الوعل النوبي بالمناطق الجبلية وأنواع عديدة من الزواحف والحشرات.

أما البحر الأحمر، فعادة ما يتوجه إلي سلاسلها المعقدة محبي تسلق الجبال، بينما ممارسي رياضة ركوب الخيل والجمال فغالبا ما ينصبوا خيامهم في وديانها، كما توجد العديد من الدروب والمدقات التي تساعد على ممارسة سباق السيارات والدراجات البخارية، وهناك يجتمع السياح بأهالي الواحات في حفلات سمر وعشاء الشواء البدوي.

 

وفي الغرب، حيث واحة سيوة، والتي تقع على بعد 300 كيلومتر من مدينة مرسى مطروح، وتُعد من المناطق الغنية بالمقومات السياحية التي تجعلها مقصدًا لسياحة السفاري، خاصة وأنها صُنفت ضمن أكثر 9 مواقع عُزلة على كوكب الأرض، فيتوجه إليها محبي التخييم، وراغبي السياحة العلاجية.

ورغم أن الوادي الجديد اشتهر هو الأخر بسياحة السفاري، إلا إنها تعد إلى جانب ذلك متحفًا مفتوحًا لدراسة البيئات الصحراوية والظواهر الجغرافية والحفريات والحياة البرية، كما تحتوي على نقوش ومومياوات تعود إلى عصر ما قبل التاريخ، بالإضافة إلى مجموعة من المقابر والكهوف النادرة، بالإضافة إلي التكوينات الجيولوجي الجيرية الطباشيرية الفريدة، خاصة في الصحراء البيضاء، وعادة ما يفضل زائروها التخييم، فلا يوجد مكان آخر يظهر كل هذا الكم من النجوم التي ترصع السماء، كما يظهر في سماءها درب التبانة واضحا جليا فوق الصخور.

وفي عمق الصحراء الغربية الجنوبية تنتشر سياحة السفاري في منطقة الجلف الكبير، والتي تبلغ مساحتها 7770 كيلومتر، وتتكون من الحجر الرملي الجيري، أطلق عليها هذا الإسم البرنس كمال الدين، ابن السلطان حسين عام 1926 عندما اعترض طريق قافلته، ذلك الجلف يرتفع عن الصحراء المحيطة به بحوالي 300 متر، يتخلله عدة أودية منها وادي طلح ووادي عبد المالك ووادي حمرا، وتتمتع بطبيعة فريدة ذات أهمية دولية متميزة وضعتها على خريطة السياحة البيئية الدولية.

في الجنوب، وتحديدًا درب الأربعين، والذي كان طريقًا للتجارة بين مصر والسودان، ينتشر على جانبيه حفريات حيوانات القوافل القديمة التي نفقت من الحر والعطش، وعادة ما تتركز رحلات السفاري في عدد من المناطق، أهمها منطقة العوينات الحدودية بين مصر وليبيا والسودان، ومنطقة "السيليكا" الزجاجية، ذات الصخور الخضراء البلورية، والتي استخرج منها المادة الخضراء التي تزين قلادة "توت عنخ آمون"، ما يدل على أن الفراعنة وصلوا إلى المنطقة قبل ثلاثة آلاف عام مضت، بالإضافة إلى وادي "صورة"، ووادي "حمرة"، وكهف "المستكاوي" الذي يحتوي على أكثر من ألفي صورة من النقوش ورسوم الإنسان الأول، والذي استوطن المنطقة منذ أكثر من 10 آلاف سنة.

التعليقات