أقدم مستشفى أثرى في مصر

مشهد "آل طباطبا".. مقابر أحفاد آل البيت في مصر

على بُعد نصف كيلومتر غرب مسجد الإمام الشافعي، وتحديدًا شمال عين الصيرة، بطريق مصر القديمة، يكمن مشهد "آل طباطبا"، وهو أثر فريد من نوعه، ولكنه للأسف مجهولًا ولا يوجد علي الخريطة السياحية، رغم كونه يكاد يكون الأثر الوحيد المتبقي من الدولة الإخشيدية، ويرجع تاريخه إلي سنه 945 ميلادية، وأنشأه الأمير محمد بن طغج الإخشيد، مؤسس الدولة الإخشيدية في مصر، والذي تولى الحكم بين عامي 935 و 946 ميلادية.

 

ويُعد مشهد "آل طباطبا" ضريحًا يضم رفات الذين ينتهي نسبهم الشريف إلى رسول الله سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، والذي يرجع تاريخ إنشاءه إلى القرن الرابع الهجري، العاشر الميلادي، في تجسيد رائع للأضرحة في عمارة مصر الإسلامية.

يُنسب الضريح إلي أبو إسحاق إبراهيم طباطبا بن إسماعيل الديباج بن إبراهيم الغمر بن الحسن المثنى بن الحسن بن على بن أبي طالب رضي الله عنهم زوج السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها بنت رسول الله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وأمه هي السيدة محسنة بنت عمر الأشرف بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم .

يُعد تصميم مشهد "آل طباطبا" فريدًا من نوعه، لأنه يتبع طراز الأروقة المتقاطعة، فقد حرص صاحبه على أن يشبه في تصميمه مشهد السبعة والسبعين ولياً بمحافظة أسوان، فجاء المشهد على شكل مستطيل غير منتظم، يبلغ طوله 30 مترًا، وعرضه 20 متراً، في الطرف الجنوبي من المبنى قبتان، يوجد مدخل المشهد في الجزء الشمالي الشرقي من السور، والى يسار المدخل يوجد مبنى حديث من حجرة مربعة الشكل بها بئر كان يُغذى المشهد بالمياه، تلك الحجرة مغطاة بقبة، ويتصل بالحجرة مبنى مستطيل مكون من ست حجرات صغيرة بعضها مربع والآخر مستطيل، المربعة منها مغطاة بأقبية متقاطعة وقباب، والمستطيلة مغطاة بأقبية.

توجد مقابر عائلة طباطبا داخل الحجرات الست، وتتصل بالمسجد بواسطة باب في الجهة الغربية، أما المسجد الملحق بالمشهد فهو مربع الشكل، طول ضلعه 18 متر، تم بنائه من الطوب اللبن، وينقسم إلى ثلاثة أروقة بواسطة صفان من الدعائم المتعامدة، في أركان كل منها أربعة أعمدة ملتصقة، والأروقة الثلاثة مغطاة بتسع قباب فوق كل رواق ثلاث.

وقد أُشتهر أبو إسحاق إبراهيم بلقب "طباطبا" لأنه كان يلفظ القاف طاء، للثغة في لسانه، وعُرف إثر تكرار هذه الكلمة بـ "إبراهيم طباطبا"، وقد أتى "آل طباطبا" أحفاد الحسن إلى مصر منذ العهد الطولوني، وعاشوا فيها 9 أجيال متصلة، حيث أحبوها واستقروا بها، وأوصوا بالبقاء فيها بعد الرحيل، وهم كانوا أهل زهد وعلم وإيمان، أحبهم أهل مصر، وتقربوا منهم في حياتهم ومماتهم، وأكثروا من زيارة مراقدهم الشريفة، فقد كانوا يقضون حوائج الناس، ويتشفعوا لدى الحكام لرفع الظلم عن المظلومين، وقد شمل أحمد ابن طولون آل طباطبا برعايته، وكذلك كافور الإخشيدي الذى اقسم ألا يرد طلباً لأي منهم.

لم يمت الشريف "إبراهيم طباطبا" في مصر، إنما من دُفن بهذا المشهد هم ذريته وذرية أخيه، وجماعة كثر من أهل العلم والصلاح والتقوى من خارج أسرة طباطبا، علي رأسهم الشريف علي بن الحسن بن إبراهيم طباطبا، والذي توفي سنة 868 ميلادية، والإمام أحمد بن علي بن الحسن بن طباطبا المتوفى سنة 325 هـجرية، وكان من شعراء عصره، وكان يسعى في قضاء حوائج الناس لدى أحمد بن طولون، والإمام عبد الله بن احمد بن طباطبا، وكانت تربطه علاقة وثيقة بكافور الإخشيدي، وعرف عبد الله "بصاحب السيادة" ، توفي سنة 959 ميلادية.

لقد كان لضريح "آل طباطبا"، أو "مشهد الأطباء" كما هو معروف لدى أهل المنطقة، بئر مياه تشفى المرضى، وهناك رواية شعبية متداولة عن الضريح أنه كان مدفن لسبعة أطباء مشهورين، عاشوا في زمن الإمام الشافعي، ويقال عنه أيضاً انه أقدم مستشفى أثرى في مصر، كان يأتي إليه السائحون والمشايخ من كل مكان، وذلك لإقامة الحضرات والليالي كل خميس، وكان المصابون بأمراض جلدية يستحمون بماء البئر كي يشفوا، ولكن الآن لم يعد أحد يأتي إليه، فقد طالة الخراب بعد أن أهملته وزارة الآثار والأوقاف، فنجد الحشائش والمياه تحيطه من كل جانب، والقمامة ارتفعت بجواره حتى كادت تغطى جدرانه لتغتال معالمه، فلم يتبق منها سوى قبتيه العريقتين فقط.

التعليقات