يستعد للاحتفال بمرور 160 عام علي إنشاءه

"ترامواي الإسكندرية".. متنزهًا يتجول وسط معالم عروس المتوسط

منذ ما يقرب من 160 عامًا، وتحديدًا عام 1860، قرر محمد سعيد باشا والي مصر، إنشاء أول وأكبر وسيلة نقل جماعية في أفريقيا، وربما في جنوب العالم كله، واختار مدينة الإسكندرية لتطوير ذلك الميناء الكبير، وفي أغسطس من نفس العام منح فرمانًا لأحد أكبر التجار الإنجليز ويدعي السير إدوارد سان جون فيرمان، لتبدأ قصة أول خط ترام في مصر.

 

"ترام الإسكندرية" أو ما اتفق علي تسميته "ترامواي الاسكندريه"، كان ولازال أحد أهم معالم تلك المدينة العريقة، ورغم مرور ما يقرب من قرن ونصف مازال يحتفظ بمظهرة التراثي، برداء أصفر براق، وأخر أخضر يأخذ العيون، يسير في شوارع عروس البحر الأبيض المتوسط مؤنسا ركابه، بل وكل من يقابلهم في طريقة، مداعبا إياهم بمزيج من صفير أبواقه العتيقة، وصوت عجلاته الحديدية، تجده يسير ببطء في أحياء تلك المدينة الشعبية والراقية، بشوارعها وميادينها الواسعة وحارتها الأصيلة، يحكي برحلته ذهابًا وإيابّا تاريخ الإسكندرية

بدأ مشروع الترام منذ أكثر من قرن ونصف برأس مال ضخم بلغ أكثر من 12 ألف جنية، تم تقسيمها علي 1200، وكل سهم تم تحديده بحوالي 100 جنية، وذلك باسم "Strada Ferrata Tra Allessandria Ramla"، ليبدأ العمل في سبتمبر 1862 بوضع أول قضبان حديدية في منطقة مسلة كليوباترا، وهي محطة الرمل حاليا، ليتم افتتاحه في 8 يناير 1863، وتمكن القطار الذي يجره أربعة خيول، ومكون من أربعة عربات، أحدهم درجة أولي، واثنتين درجة ثانية، أما الأخيرة فكانت درجة ثالثة، من نقل السكندريين من محطة الإسكندرية إلي محطة بولكلي.

بعد أقل من ثمانية أشهر، ومع تولي الخديوي إسماعيل مقاليد الحكم، وفي ظل اهتمامه بتعمير وتطوير الإسكندرية، وذلك سعيًا للإقامة بها في الصيف، قام في 22 أغسطس 1863 بتطوير الخط الحديدي بجعلها تستخدم القاطرة البخارية بدلًا من الخيول، ثم أصدر فرمانًا بإنشاء شركة سكك حديد الإسكندرية والرمل برأس مال قدرة 110 آلاف جنية، لتبدأ سلسلة التوسع والتطوير.

في عام 1897 شهد ترام الإسكندرية حالة جديدة من التطوير، حيث تم البدء في ازدواج خط محطتي "الرمل- بولكلي"، ليصبح الخط الرئيسي لمنظومة ترامواي الإسكندرية، وفي نفس العام تم السماح لشركة أوروبية أخري قادمة من بلجيكا لتشغيل ترام المدينة الأصفر، وقامت من أجل ذلك بإنشاء شركة "ترامواي الإسكندرية"، كما قامت الشركة التي يرأسها "المسيو دوجاه"بمد الأسلاك الكهربائية، وأقيم الاحتفال بتسيير العربات الأولى في 11 سبتمبر 1897 بحضور الخديوي عباس حلمي الثاني، وفي عام 1904 تم استبدال القاطرات التي تعمل بالبخار بأخرى تعمل بالكهرباء تنقل الركاب من محطة الرمل إلي محطة سراي رأس التين فقط.

"ترامواي الإسكندرية ليست وسيلة نقل تقليدية.. ولكنها متنزه متحرك يتجول وسط معالم عروس المتوسط".. هكذا وصف أحد أقدم سائقي ترام الإسكندرية "عم السيد"، والذي بدأ رحلته معه منذ أكثر من ثلاثة عقد مضت، وتحديدًا عام 1989، فهو يري أن تلك الوسيلة التاريخية يقدم بإطلالته التراثية وخط سيره فرصة كبيرة لركابه، سواء كانوا صغار أو كبار، للاستمتاع بأجواء ومعالم الإسكندرية.

التعليقات